سعيد حوي
4853
الأساس في التفسير
39 / 38 - 40 تفسير المجموعة الأولى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فالمنزل هو اللّه تعالى ، والمنزل عليه محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والمنزل بالحق الكتاب ، ويلاحظ التشابه بين الآية الأولى في السورة وهذه الآية قال النسفي : ( هذا ليس بتكرار ؛ لأنّ الأول ( أي : ما ورد في الآية الأولى ) كالعنوان للكتاب ، أي : القرآن ، والثاني ( أي : ما ورد في هذه الآية لبيان ما في الكتاب ) أي : القرآن ، أي لبيان مضمون ما في هذا الكتاب وهو الحق الخالص ، وبعد أن بيّن اللّه عزّ وجلّ هذا ، أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بالعبادة والإخلاص ، فهما لازما كون هذا القرآن من عند اللّه ، وكونه حقا خالصا ، لقد خلق اللّه الخلق لعبادته ، فشىء بديهي أن ينزل كتابه من أجل هذه العبادة ، وبيانها والمطالبة بها ، وذكر شروطها ومواصفاتها ، ومن ثمّ قال : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أي : ممحّضا له الدين من الشرك والرياء ، وذلك بالتوحيد ، وتصفية السر ، قال ابن كثير : ( أي : فاعبد اللّه وحده لا شريك له ، وادع الخلق إلى ذلك ، وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له وحده ، وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي : هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة كدر ؛ لاطّلاعه على الغيوب والأسرار . فالدين في الآية المراد به الخضوع والطاعة . قال ابن كثير في الآية : ( أي : لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل للّه وحده لا شريك له ) وهذا لا يكون إلا بالتوحيد الخالص ، ومن ثمّ فسّر قتادة الدين في الآية : بأنه شهادة أن لا إله إلا اللّه وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أي : من دون اللّه أَوْلِياءَ أي : آلهة فإنهم يقولون ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى أي : تقربا ، أي : ليشفعوا لهم عند اللّه تعالى في نصرهم ورزقهم ، وما ينوبهم من أمور الدنيا ، أما الآخرة فكانوا جاحدين لها ، كافرين بها إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ